الشيخ السبحاني
359
بحوث في الملل والنحل
ومن المعلوم أنّ التسوير بالجدران وعدم إبراز قبره إنّما يمنع عن اتخاذه مسجوداً له أو قبلة ، وأمّا الصلاة في جنبه فلم يكن الجدار مانعاً عن إقامة الصلاة . ومراد السيدة عائشة : إنّ عدم إبراز القبر وستره بالحيطان منع المسلمين عن أن يرتكبوا ما كان اليهود والنصارى يرتكبونه . ومن المعلوم أنّ الجدران منعت عن الصور الشركية كصورة اتخاذه مسجوداً له أو قبلة ، لا إقامة الصلاة المجردة من هذه الضمائم . وهذا دليل واضح على أنّ الحديث كان بصدد نهي المسلمين عن اتخاذ القبر مسجوداً له أو قبلة . والعجب من الشيخ الألباني حيث أراد استغلال الحديث لتأييد مذهبه ، وموقفه ، وفسِّر قولها : « فلولا ذاك لأبرز قبره » بأنّ المقصود هو الدفن خارج بيته ، مع أنّ العبارة لا تتحمّل هذا ، لأنّها تركز على القبر الموجود ، فيكون المقصود : ولولا ذاك لكشف قبره ولم يتّخذ عليه حائط . 5 - قال أبو هريرة : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : اللّهمّ لا تجعل قبري وثناً ، لعن اللّه قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . إنّ العلاقة بين الجملتين تكشف عن أنّ المقصود هو : اتخاذ قبور الأنبياء مساجد على نحو يعود القبر وثناً يعبد ، أو يصلى إليه . وأمّا الصلاة للّه تبارك وتعالى وإلى الكعبة عند القبر تبركاً به فلا تجعل القبر وثناً يعبد ، وهذا هو قول اللّه تعالى وهو يأمر الحجيج باتّخاذ مقام